الإمارات العربية المتحدة
مركز عالمي آمن للمال والأعمال 23 يونيو 2016

في الوقت الذي تتعالى فيه الأزمات الاقتصادية وتتسع تبعاتها، وتزداد الضغوط الناتجة عنها بشكل غير مسبوق، لتثقل كاهل الاقتصاد العالمي الضعيف والهش، بجانب اتساع رقعة الأزمات الجيوسياسية، التي تهدد أمن واستقرار عدد من دول ومناطق العالم، تزداد المخاطر التي تحيط بمناخ الأعمال والبيئة الاستثمارية العالمية برمتها، ويصبح الخوف والحذر هما الانطباعان اللذان يسيطران على المستثمرين وجميع القائمين على الأنشطة الاقتصادية حول العالم، وفي مثل هذه الظروف تزداد أهمية الوجهات الاستثمارية ومراكز الأعمال ذات البيئة الاستثمارية الأكثر استقراراً وأماناً، والتي تمتلك فرصاً واعدة للنمو والتطور الإيجابي في المستقبل، بالقدر الذي يكفي لإشعار المستثمرين بالطمأنينة بشأن مستقبل رؤوس أموالهم في حال اللجوء إليها.

وفي خضم ما يشهده العالم الآن من اضطرابات على الصعد كافة، بما في ذلك الصعيد الاقتصادي، والصعيد الجيوسياسي والاستراتيجي، تبرز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية، لما تتمتع به من مميزات، قوامها الاستقرار والأمان، فضلاً عن الإمكانات الاقتصادية والمالية الاستثنائية. وتبرز هذه المكانة بشكل جلي من خلال مجيء الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً والمركز 16 عالمياً بين أكثر الاقتصادات الواعدة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية المباشرة في الفترة 2016-2018، وذلك وفقاً «تقرير الاستثمار العالمي»، الصادر عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأُنكتاد) مؤخراً.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة باحتلالها هذه المرتبة استطاعت أن تتفوق على عدد من الاقتصادات المتقدمة في العالم، من بينها النرويج، التي تعد واحدة من أكثر اقتصادات العالم تميزاً واستقراراً، ليس في الوقت الراهن وحسب، ولكن منذ عقود طويلة، وهذا الأمر هو دليل قاطع على أن الاقتصاد الإماراتي قد وصل إلى مستوى من النضج والتطور قل نظيره في العالم، وأن النهج التنموي الذي تتبعه الدولة، استطاع بالفعل أن ينقل اقتصادها إلى مرحلة جديدة من الأداء، وجعله في مأمن تام عن الأزمات المتلاحقة التي تضرب العالم هنا وهناك، والتي يأتي على رأسها في الجانب الاقتصادي بطبيعة الحال، أزمة تباطؤ النمو العالمي، وضعف حركة التجارة والسياحية العالمية، وضعف الثقة في مناخ الاستثمار العالمي، هذا بجانب التراجع الكبير في أسعار النفط العالمية.

وتظهر البيانات التي يتضمنها تقرير الاستثمار العالمي أن الاستثمارات التي استقبلتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2015 قد ظلت أعلى من 10 مليارات دولار، وهذا إنجاز مهم للاقتصاد الإماراتي، الذي استطاع أن يفي بالشروط والمعايير اللازمة لدفع المستثمرين الأجانب إلى الاستمرار في ضخ استثماراتهم فيه بالمعدلات المرتفعة نفسها التي كانت عليها خلال السنوات الماضية، بل إن تخطي التدفقات التي استقبلها الاقتصاد الإماراتي في عام 2015 مستوى التدفقات التي استقبلها خلال عام 2014، وكذلك ارتفاع رصيد الاستثمارات الأجنبية في الدولة بنسبة تبلغ نحو %11 في حد ذاته، يمثل دليلاً دامغاً على أن هذا الاقتصاد يحقق مكاسب جديدة عاماً بعد عام على صعيد إقناع المستثمرين بضخ المزيد من الاستثمارات فيه، باعتباره ملاذاً آمناً لاستثماراتهم في ظل ما يشهده مناخ الاستثمار العالمي من تراجع دراماتيكي.

هذا الإنجاز الجديد لدولة الإمارات العربية المتحدة في مؤشرات القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعني أنها تتقدم بخطى ثابتة على طريق تحقيق أهدافها، ليس فقط تلك الأهداف المتعلقة بزيادة نسبة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي إلى %5 خلال السنوات الخمس المقبلة، ولكن أيضاً الأهداف المتعلقة بالتنويع الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز