الخليج العربي
مبادرات الإمارات في صناعة المستقبل 2 مايو 2016
الكاتب مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تتسم دولة الإمارات العربية المتحدة بالطموح المستقبلي غير المحدود؛ وفي هذا الإطار جاءت «استراتيجيَّة دبي للتنقل الذكي الذاتي القيادة»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- مؤخراً، بصفتها جزءاً من «خطة دبي 2021»؛ بهدف تحويل دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً، وتعزيز المكانة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تبوأتها في سوق النقل والمواصلات والاستدامة والتميُّز.

ترتكز «استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة» على أربعة محاور رئيسية، هي: الأفراد، والسياسات والتشريعات، والبنية التحتية، والتكنولوجيا. وينصبُّ المحور الأول حول تأسيس مركز تميُّز لأنظمة النقل ذاتية القيادة يهدف إلى تأهيل الكفاءات الوطنية، وجذب الباحثين والمتخصِّصين في هذا المجال، بالإضافة إلى نشر الثقافة المجتمعية حول أهمية هذا النوع من التكنولوجيا عبر تنظيم المؤتمرات، وإصدار المنشورات والكتب، وعقد ورش العمل، وغيرها، كما سيتم العمل على إدارة التغيير من خلال تشجيع استخدام المواصلات ذاتية القيادة. أما المحور الثاني، فيتمثل في وضع إطار تشريعي متطوِّر داعم لمنظومة التنقل ذاتي القيادة، بالإضافة إلى توثيق هذه التشريعات والسياسات ونشرها لتمثل مرجعية عالمية يمكن أن تستفيد منها مدن العالم المهتمَّة بتطبيق أنظمة التنقل ذاتي القيادة. ويأتي المحور الثالث ليشمل تأسيس البنية التحتية المناسبة للتقنيات الجديدة المطلوبة، ودعم أرقى المعايير المستقبلية، ودراسة جاهزية أنظمة النقل المعتمدة على القيادة الذاتية. ويشكل المحور الرابع تشجيع أنشطة البحث في مجال أنظمة النقل ذاتية القيادة بالتعاون مع الشركات ومراكز البحث العالمية، إضافة إلى المؤسسات الأكاديمية داخل الدولة وخارجها. كما سيتم من خلال هذا المحور عقد الشراكات العالمية مع مزوِّدي التكنولوجيا ومصنِّعي المركبات ومزودي الخدمات المساندة لمنظومة المواصلات.

وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «هذه الاستراتيجية تشكل مرحلة مكمِّلة لسلسلة من الإنجازات، وتترافق مع إطلاقنا استراتيجية دبي للطاقة النظيفة في نوفمبر الماضي، وتدشين المرحلة الثانية لأكبر مجمع طاقة شمسية في العالم، نريد أن نجعل من دبي مكاناً مستداماً للعيش، تتمتع فيه أجيال المستقبل بأرقى الخدمات الذكية في بيئة مستدامة، اليوم نضع لبِنة جديدة لمدن المستقبل تتمثل في أنظمة المواصلات القائمة على تكنولوجيا التنقل ذاتي القيادة، انتقلنا من مرحلة استشراف المستقبل إلى صناعته».

وتُعَدُّ مثل هذه الاستراتيجية هي الأولى من نوعها عالمياً؛ إذ تهدف إلى تحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة من دون سائق من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول عام 2030، ويُتوقَّع أن تحقق عوائد اقتصادية بنحو 22 مليار درهم. ولهذه العوائد فوائد في جوانب متعدِّدة تشمل خفض تكاليف التنقل، وتقليص انبعاثات الكربون، والحدّ من نسبة الحوادث، وتوفير مئات ملايين الساعات المُهدَرة في التنقل بالوسائل التقليدية، ورفع إنتاجية الأفراد، وهذا إلى جانب أن استخدام هذه الأدوات يمثل وسيلة مثلى لذوي الإعاقة غير القادرين على قيادة السيارات.

ومن المتوقَّع أن تساعد هذه الاستراتيجية على تقليل تكاليف التنقل بنسبة 44% بما يعادل 900 مليون درهم. وسيتم توفير 1.5 مليار درهم عبر خفض التلوث البيئي بنسبة 12%، إضافة إلى توفير 18 مليار درهم عبر رفع كفاءة قطاع التنقل في دبي 20%، كما أن الاستراتيجيَّة تحدّ من الحوادث المرورية والخسائر الناجمة عنها بنسبة 12%، وبما يوفر ملياري درهم سنوياً، كما تسهم في رفع إنتاجية الأفراد 13%، عبر تجنُّب إهدار 396 مليون ساعة على الطرقات سنوياً، كما تسهم الاستراتيجية في تقليل الحاجة إلى البنية التحتية للمواقف بنسبة 20%، وهي خطوات مهمَّة تجاه تحقيق «رؤية الإمارات 2021».

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز