العالم
إلى متى ستستمر تقلبات أسعار النفط العالمية؟ 3 مايو 2016
الكاتب مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تشهد أسعار النفط تقلبات عديدة على مدار الساعة نتيجة للعديد من المعطيات والأسباب، وازداد الأمر تعقيداً، بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تثبيت الإنتاج في اجتماع الدوحة الذي عُقد في 17 إبريل الماضي، بالإضافة إلى تصريحات بعض الدول بزيادة إنتاجها النفطي، فهناك العديد من العوامل التي يجب أخذها في الحسبان من أجل إخراج السوق من أزمتها.
تواصل أسعار النفط التذبذب منذ أكثر من عامين، فبعد أن سجلت الأسعار في نهاية إبريل الماضي أعلى مستوياتها، حيث بلغ سعر نفط خام «برنت» نحو 48 دولاراً للبرميل، بسبب تراجع أسعار الدولار، وتراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام، لكنها سريعاً ما انخفضت مرة أخرى في بداية مايو الجاري، ومن أهم الأسباب التي دفعت إلى ذلك:
اضطرار «منظمة الدول المصدِّرة للنفط» (أوبك) إلى زيادة الإنتاج، بسبب غياب الضمانات الكافية لالتزام الدول المنتجة من خارجها، حيث قامت بعض الدول بضخ المزيد من النفط لتعويض انخفاض الأسعار. وقد ازداد هذا التوجه بعد فشل منتجي النفط من داخل (أوبك) وخارجها في التوصل إلى اتفاق بشأن تثبيت الإنتاج، في الاجتماع الذي عُقد في الدوحة إبريل الماضي، وذلك بسبب عدم رغبة بعض المنتجين في الالتزام بتجميد الإنتاج لأسباب عدة.

ضعف الطلب العالمي على النفط نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، الذي نجم عن فقدان التوازن بين العرض والطلب، ما ترتب عليه حالة من فائض المعروض لم يشهدها القطاع النفطي منذ سنوات عدة.

مطالبات إيران المستمرة بزيادة حصتها من السوق النفطية، التي تؤدي إلى عرقلة أي جهود دولية تبذل بشأن تخفيض الإنتاج وتدفع الدول الأخرى إلى التخلي عن أي التزام بتخفيض الإنتاج، حيث قررت إيران زيادة إنتاجها النفطي فور رفع العقوبات عنها منتصف يناير الماضي، وقد استمر ارتفاع إنتاجها في شهر مارس الماضي بمقدار 139 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر فبراير السابق عليه.

الخطة الليبية التي أعلنتها «المؤسسة للوطنية للنفط» في أوائل الشهر الجاري، التي تهدف إلى إعادة إنتاج النفط لسابق عهده من خلال ثلاث مراحل، حيث كانت ليبيا تنتج نحو 1.6 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2011، لكنها تنتج الآن نحو 360 ألف برميل فقط، بعد تعطل الكثير من المنشآت النفطية في ظل الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد. لكن على الرغم من هذه التطلعات فإن المؤسسة قد تستغرق حتى أواخر عام 2017 أو 2018 لكي تعود بالحقول إلى طاقتها الكاملة إذا استطاعت تحمّل تكلفة الإصلاحات.

وبالتالي يمكن القول: إن فكرة تثبيت الإنتاج خطوة جيدة على طريق استعادة الاستقرار في السوق الذي كان متروكاً تماماً للعرض والطلب في ضوء فائضٍ معروضٍ يتنامى بشكل مستمر، ومعدلات طلب تتقلص بسبب التباطؤ الاقتصادي، لكن المعطيات الراهنة التي تقف عائقاً من دون التوصل إلى حل يحدّ من خطورة تلك الأزمة، توجب على جميع القوى أن تتكاتف من أجل إيجاد حلول وبدائل للخروج من عنق زجاجة أزمة أسواق النفط الحالية، وأن تدرك بأن حال السوق تحتاج إلى مزيد من التعاون للتوصل إلى اتفاق بشأن الإنتاج والمعروض النفطيين. وعلى (أوبك) أن تتوخى الحذر في تعاملاتها مع التطورات المتسارعة في الأسواق، بما يضمن مصالح أعضائها ويساعد على حماية أمن الطاقة العالمي، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه المهمة هي مهمة شاقة، ولاسيما في ظل التشابكات والتعقيدات الكبيرة التي تنتاب الأسواق، وحالة الضعف المزمنة بالاقتصاد العالمي، هذا إلى جانب الرغبة الجامحة من قبل بعض منتجي النفط في التوسع في الإنتاج من دون النظر إلى اعتبارات استقرار الأسواق ومصالح الدول الأخرى.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز