محاضرة: 14-06-2017
     
events@ecssr.ae
فضيلة الشيخ طالب محمد يوسف الشحي
مدير إدارة البحوث ورقابة الإصدارات
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف - أبوظبي

إن الدين الإسلامي الحنيف دين السماحة والتيسير، وقد جاءت أحكامه مؤكِّدةً مكارم الأخلاق، ومرسِّخةً دعائم الوسطية، ومحافظةً على حقوق الإنسانية وصيانتها؛ إذ أقامت القيم الحضارية النبيلة، كالتعايش والتسامح والتكافل، في أرقى صورها، وأجلى معانيها؛ فرسالة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، جاءت رحمةً للعالمين، يقول الله تعالى: "وَمَا أرْسَلناكَ إلا رَحْمةً لِلعَالَمِين".

وكانت وصية النبي، صلى الله عليه وسلم، لأمته: "مَن خَرَجَ على أمَّتِي يضربُ برَّها وفاجِرَها، ولا يتحَاشَى من مُؤمِنها، ولا يفِي لِذي عَهدٍ عهدَه، فَلَيس مِنِّي، ولستُ مِنْه"؛ فسعدت الإنسانية بعدل الشريعة وحسن تعاملها.

وإن التطرف المقيت شوَّه تعاليم الإسلام السمحة بفكر خالف منهاج النبوة، فكرٍ رسم لأتباعه طريقاً متطرفاً متشدداً، ولم تعرف الإنسانية فريةً أعظم من هذا الفكر الحائد عن الصواب، ولا سلوكاً أشد طغياناً من أفعال هؤلاء المتطرفين وأقوالهم التي استباحت بها الدماء والأعراض والأموال والأوطان بلا رادع من دين مُتَّبَع، ولا رحمة في النفس قائمة، ولا إنسانية جُبِلت على الفطرة السليمة.

وإن من مقتضيات الإيمان تحقيق الأمن ونشره؛ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "والمُؤمنُ مَن أمِنَه الناسُ على دمائِهم وأموالِهم".

وبيَّن الإمام أبوحامد الغزالي، رحمه الله، في معرض حديثه عن مقاصد الدين الحنيف، المفهوم الصحيح لمقاصد الشرع حيث قال: "ومقصودُ الشرع من الخَلْق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم؛ فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يُفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة".

 



 
سّجل تعليقك    استعرض التعليقات