العالم
البيتكوين.. هل ينهار عرشها أو أنها ستقوم من جديد؟ 17 فبراير 2018

كمن يشتري سمكاً في الماء، يرى العديد من الخبراء أن التعامل مع العملات الافتراضية، وأشهرها البيتكوين، مجرد فقاعة اخترعها مجهولون، للتحول من العملات المتداولة، إلى استخدام عملات مكانها في العالم الافتراضي، تخضع لمبدأي العرض والطلب، وغير خاضعة للرقابة، في وقت يتحمس لها بعض الناس، سعياً لتحقيق الربح السريع، متجاهلين مستقبل التداول بعملة لا مرئية ولا ملموسة.

وفي تغيرات دراماتيكية، تواصل العملة الافتراضية الأشهر «بيتكوين» مسارها في عدم الثبات والاستقرار، فبعد أن بلغت ذروتها في ديسمبر الماضي، واقترابها من 20 ألف دولار، انحدرت قيمة العملة في الأسبوع الأول من فبراير، لتهوي إلى ما دون الـ 7 آلاف دولار، ثم عاودت الارتفاع، متجاوزة حدود الـ 9 آلاف دولار، منتصف فبراير، في مشهد يثير مخاوف عدد من الجهات التنظيمية في أنحاء العالم، آخرها صدور بيان عن لجنة مختصة بالإشراف المالي في الاتحاد الأوروبي، اعتبر العملات الرقمية أصولاً «عالية المخاطر».

وفي إعلان لمزيد من الحكومات والبنوك عزمها التضييق عليها، قالت مجموعة «لويدز» المصرفية البريطانية مؤخراً، إنها ستحظر على العملاء شراء «بيتكوين» باستخدام بطاقات الائتمان. كما أعلن البنكان الأمريكيان «جيه.بي مورجان تشيس آند كو»، و«سيتي جروب» حظراً مماثلاً. وقالت الهند إنها تعتزم اتخاذ خطوات، تجرّم بها استخدام العملات الافتراضية، ما يشي بتراجع الرغبة وتداول هذه العملات، بفعل تزايد الإجراءات التنظيمية لها.

وبرغم تزايد أعداد المتعاملين بـ «البيتكوين»، يحذّر خبراء من مخاطر استخدام العملات الافتراضية، بسبب اعتمادها على العرض والطلب، وارتفاع منسوب الخطر جرّاء تداولها، وهو ما تثبته التقلبات الكبيرة التي تعرضت لها تلك العملات مؤخراً، فضلاً عن كونها لا تمر بقنوات رسمية، وغير خاضعة للتحكم والرقابة، ما يعزز المخاوف من سهولة استخدامها في أعمال مشبوهة ومحرّمة، تتصل بعمليات غسل الأموال، وتمويل الأنشطة الإرهابية، ومخاوف أخرى تتعلق بضعف القدرات المالية للمتعاملين بها؛ وخاصة أن بنوكاً كبرى حظرت شراء عملة البيتكوين عبر بطاقات الائتمان، وهي التي تراجع سعرها بشكل أخاف البنوك من عدم قدرة المستخدمين على سداد ديونهم لاحقاً.

لقد باتت أكثر الدول التي سمحت بالتداول بالعملات الافتراضية، كاليابان وكوريا الجنوبية، تظهر مخاوفها من تراجع سعر العملات الافتراضية بشكل جمّ، لتتخذ إجراءات تزيد فيها الرقابة التنظيمية على التداول. كما توقعت تقارير أن تقوم الصين بحظر التداول بالأصول الافتراضية، ومنع الخدمات المرتبطة بها، سواء كان من يقدمها فرداً أو مؤسسة، برغم أن متداولي العملة الافتراضية في آسيا، هم مشترون أيضاً، فإذا انخفضت وتيرة شرائهم، فسينخفض سعر العملة الافتراضية بشكل أكبر مما هو عليه الآن.

إن الحضور الذي استطاعت العملات الافتراضية تسجيله في الفترة الأخيرة، واعتراف عدد من الدول بالتداول فيها؛ كألمانيا والمملكة المتحدة والسويد وكندا، والنمسا وسويسرا، وغيرها، باتا يواجهان تحديات في التراجع، ما يعكس تزايداً في عدم الارتياح لأسواق العملة الافتراضية، لكونها لا تخضع للأحكام المالية والأنظمة الضريبية للدول، ولا تتوافق مع قوانين الصرف الأجنبي لها، فضلاً عن التخوف من استخدامها في الأنشطة الإجرامية، وتنطوي على درجة عالية من المخاطر.

ولأنه لا قيمة فعلية للعملات الافتراضية مقارنة بالعملات المتداولة، فإن المتأمل بحركة البيتكوين يدرك أن الأسواق المالية الافتراضية تحتمل وجود فقاعة سعرية قد تنفجر مستقبلاً؛ حيث لا تقف أصول راسخة وراءها، كالذهب أو المعادن، كما أنها لا تعد من الأصول الملموسة، كالعقارات، ولا تقوم جهات حكومية ورسمية بتنظيم تداولها، ليصبح نموها الكبير والمتسارع، وتدافع المضاربين عليها، مصدر قلق على تحديد التوقعات المستقبلية بشأنها، ما قد ينبئ بحدوث الانفجار، ويهيئ لحدوث أزمة مالية واقتصادية ضخمة، تؤثر في النسيج الاجتماعي لاحقاً، لافتقارها إلى الدور الذي تقوم به العملات النقدية في توفير أساس من الثقة بين الأفراد والحكومات، الذي يعبر بشكل كبير عن قيم السيادة. ليأتي التساؤل، حول مدى اتخاذ قرارات حاسمة توقف التداول بهذه العملات نهائياً، أو أن الدول ستتجه إلى إنشاء عملات رقمية خاصة بها، تواكب من خلالها نمو التعامل بالعملات الافتراضية، فيما لو أثبتت قدرتها على العودة بقوة من جديد.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز