العالم
2018.. توقعات بتفشي «حمى» الإنتاج النفطي 10 فبراير 2018

بعد أن انتهى عام 2017 بارتفاع غير مسبوق، منذ مايو 2015، في أسعار النفط، واقتراب برميل برنت من 70 دولاراً، تأتي سماء أسواق النفط العالمية ملبدة بالغيوم، في إمكانية تكثيف الولايات المتحدة الأمريكية من إنتاجها للنفط الصخري خلال العام الجاري، وتوجه روسيا بالمقابل إلى جعل إنتاجها من النفط هو الأعلى، ما يشير إلى تفشي «حمى» الإنتاج مستقبلاً، الذي قد يقود إلى تراجع في أسعار النفط نهاية هذا العام.

وألمحت روسيا مؤخراً، إلى أنها سترفع إنتاجها من النفط بين 3.5 و4 ملايين طن في عام 2018، ما لم يتم تجديد اتفاق خفض الإنتاج بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومستقلين، وفقاً لما ورد على لسان وزير النفط ألكسندر نوفاك، برغم أن نائب رئيس الوزراء الروسي، أركادي دفوركوفيتش، كشف عن حجم الإيرادات الإضافية التي تقدر بنحو (14.28 مليار دولار)، بفضل مشاركتها في اتفاقية خفض الإنتاج.

وبرغم الدور الذي لعبته اتفاقية (أوبك) ومستقلون في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط، وامتصاص فائض المعروض، والعودة بمخزوناته إلى متوسطها في 5 سنوات، محققة ارتفاعاً في أسعاره تصل إلى ما نسبته 22%، فإن وكالة الطاقة الدولية، حذّرت منتصف يناير الماضي، من أن يشجع ارتفاع أسعار النفط الحالية منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على زيادة إنتاجهم، الأمر الذي سينعكس سلباً على زيادة معروض النفط، وتراجع أسعاره مستقبلاً.

كما تبدي (أوبك) قلقها من توجه الولايات المتحدة إلى زيادة إنتاجها من النفط الصخري هذا العام، والخشية من إغراق السوق، بعد أن أعطى صعود الأسعار دعماً للدول المنتجة للنفط، التي ما زالت تتعافى من انهيار الأسعار، ما يزيد من فائض العرض، ويضغط على الأسعار والحصة السوقية، وخاصة إيران التي لا تبدي ارتياحها لارتفاع أسعار النفط، تخوفاً من أن تفتح «شهية» الأمريكيين على زيادة إنتاجهم للنفط الصخري، سعياً لتحقيق مكاسب أكبر.

وفي الجانب المغاير، تؤيد المملكة العربية السعودية، أكبر منتج في المنظمة، الارتفاع الحاصل في أسعار النفط، لكونها تريد أن ترى سعراً فوق الـ 60 دولاراً للبرميل، لتقليص العجز في موازنتها العامة، مقللة من شأن التهديد المتمثل في زيادة الولايات المتحدة من إنتاجها للنفط الصخري، برغم أن البيانات تظهر زيادة التوجهات الأمريكية في أن يتخطى إنتاجها قريباً مستوى 10 ملايين برميل يومياً، بسبب زيادة إنتاج النفط الصخري بشكل كبير، ليقترب من مستويات الإنتاج السعودي.

ويبدي بعض المحللين قلقهم من عودة أسعار النفط إلى الانخفاض، لأسباب أخرى غير إنتاج النفط الصخري؛ كنتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي في الدول المستهلكة وتراجعها عن الطلب، بينما يتوجه بعض المنتجين في الوقت نفسه، لضخ الخام فوق مستويات الإنتاج التي يستهدفونها، ووقوع سوق النفط في «مطبات» أخرى، سببها أن استمرارية السير في استراتيجية خفض الإنتاج سيضغط على الدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على الإيرادات النفطية، ما سيتسبب بحدوث أزمات مالية واقتصادية لديها، ما لم يتم اعتماد استراتيجيات، تقوم على تنويع مداخيلها الاقتصادية.

إن أخطر ما قد يهدد ارتفاع أسعار النفط وعودة الاستقرار إلى أسواقه، ويقف عقبة أمام ذلك، هو التوجس من إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة؛ حيث تنذر المشاهدات بدخول السوق النفطية في «دوامة» تضعها أمام تهديدات مقبلة، نتيجة توجه شركات «الصخري» الأمريكية، نحو زيادة إنتاجها من السلعة، في مارس المقبل، بأكبر قدر ممكن، من خلال زيادة شركات الطاقة الأمريكية لإنفاقها على أنشطة الحفر، والتوجه لزيادة ضخ النفط والغاز الطبيعي، في السنوات المقبلة، وخضوع الحكومة الروسية لدعوات بعض الشركات النفطية بالانسحاب من قرار (أوبك) فيما لو واصل البرميل مساره عند 70 دولاراً لأكثر من 6 أشهر، في وقت يزداد فيه حجم الضبابية التي تشوب الأسواق، وتتكاثر فيه الشكوك في ثبات الأسعار واستقرارها في المديين المتوسط والبعيد.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز