الإمارات العربية المتحدة
«أديا».. الصندوق الأكثر تأثيراً في سوق الاستثمار العالمي 9 يوليو 2017

يعتبر جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا) من أضخم صناديق الاستثمار في العالم، حيث يدير كمية ضخمة من رأس المال، ومحفظة استثمار دولية تتنوع بين أكثر من 20 قطاعاً للأصول، ما أهله لأن يصبح من أهم الصناديق الاستثمارية المؤثرة في السوق العالمي.

تأسس جهاز أبوظبي للاستثمار كصندوق سيادي في عام 1976، وذلك بناءً على أوامر من الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ويستند في قراراته الاستثمارية إلى الأهداف الاقتصادية التي تحقق العائد المالي المستدام، وذلك من خلال استثمار الفائض من أموال الحكومة في الأصول ذات المخاطر القليلة على أنواعها كافة، ومواجهة التحديات وتحديد الفرص المستقبلية للاستثمارات طويلة الأجل، وتركيز الأصول في مواقع جغرافية ذات ميزة ومؤهلة للاستفادة من الواقع الاقتصادي الجديد، القائم على الابتكار وتكنولوجيا المعلومات، بهدف تحقيق أعلى درجات النمو في المستقبل.

لقد حقق جهاز أبوظبي للاستثمار عائدات ثابتة في العديد من دورات نشاط الأسواق على مدار أربعين عاماً، فقد قام بتعزيز جهود تطوير الإنتاجية، ومنح الأولوية للمبادرات التي تستند إلى خطة سنوية لتطوير الجهاز، إضافة إلى اعتماد استراتيجية استثمار طويلة الأمد في آسيا، وإنشاء منصة له في الصين وأسواق آسيوية أخرى كالهند.

يقوم الجهاز عموماً بتنشيط المحفظة المرجعية، وهي خليط متنوع من الأوراق المالية ذات الأوزان الثابتة، بهدف التفوق في الأداء من خلال تنويع استثماراته بأصناف متعددة من الأصول وفي المناطق الجغرافية كافة، وزيادة الاستثمارات في عمليات الأسهم الخاصة مع الشركاء.

ويركز الجهاز على أسواق آسيا ذات النمو السريع؛ وهو ما يثبته تحقيق نتائج إيجابية عام 2015 لاستثمارات بديلة، حيث تشتمل على استثمار مشترك في «مؤسسات خاصة» وصناديق إدارة أموال أصغر حجماً، والاستثمار في أصناف أصول أخرى وفقاً لسياسة التنويع التي يتبناها الجهاز، إذ قام ببناء محفظة الأصول الخاصة بقطاع الطاقة البديلة، كالاستثمارات الضخمة في شركة «غرينكو» في الهند، ما جعله يحقق في عام 2016 نتائج إيجابية عكستها مؤشرات الأداء والمكاسب الجيدة في الأسواق العالمية.

بلغت الزيادة في أرباح «أديا» التراكمية عام 2016 نسبة مقدارها 6.1% على مدى السنوات العشرين الماضية، إذ كان الصندوق حريصاً على استقطاب كفاءات متخصصة، وتحديداً في مجالات بحوث التحليل الاقتصادي، فضلاً عن توفيره للتقارير البحثية في مختلف المجالات السياسية والطاقوية، وحرصه على المشاركة في منتديات الحوار العالمية.

يدرك القائمون على جهاز أبوظبي للاستثمار أن الواقع المالي والاقتصادي قد تغير، لذا فإن سياساته الحالية تقوم على النظر إلى فرص استثمار جديدة على المدى البعيد، بهدف التركيز على الأصول في مواقع جغرافية تتقلص فيها مخاطر الأسواق، ومؤهلة للاستفادة من الواقع الجديد، ما يتيح الفرصة لتبادل الأفكار والآراء والخبرات ورؤوس الأموال، ونقل الخدمات والسلع على نطاق واسع، فالنمو الاقتصادي سيكون مستقبلاً من نصيب الأسواق الناشئة التي ستشكل ما يزيد على ثلثي الناتج الإجمالي العالمي خلال السنوات العشر المقبلة.

وإضافة إلى ذلك كله، يقوم الجهاز بمجموعة استثمارات في العقارات والبنى التحتية وإدارة المحافظ المالية، وتنفيذ التحليلات التي تساعد فريق الاستثمار على تطوير مشروعات طويلة الأجل، وتدر تدفقات نقدية مستقرة نسبياً، وتعزيز الوعي حول أهمية وكيفية إدارة المخاطر، والمساعدة في حماية الجهاز من الخسائر غير المتوقّعة في رأس المال.

لقد كان عام 2016 عاماً مميزاً لجهاز أبوظبي للاستثمار، حيث استمرت فرق البحوث في إنتاج تقاريرها الداعمة لعملية اتخاذ القرارات الاستثمارية، وواصل تطوير قواعد بيانات السوق، وعزز من عملياته الاستثمارية، قاطعاً أشواطاً كبيرة في تطوير إمكاناته وتعزيز مرونته وقدرته على التكيف مع ظروف السوق المتغيرة، ليصبح من أوائل المستثمرين في الأسهم الخاصة والاستثمارات البديلة.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز