العالم
دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.. رافد أساسي في تقوية الاقتصادات الوطنية 29 يونيو 2017

تعدّ المشاريع الصغيرة والمتوسطة عصباً أساسياً للاقتصادات الوطنية، لدورها المحوري في تشغيل قوى عاملة جديدة، وإسهاماتها في زيادة إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم من المنتجات التي يتم إنتاجها وتسويقها، مع التأكيد أن ذلك لا ينطبق على الدول التي تعاني تفاقم الاقتصاد غير المنظم، الناتج عن وجود ظروف سياسية وسياسات اقتصادية تنفرّ العاملين في قطاعات اقتصادية وتجعلهم يتجنبون تسجيل مؤسساتهم رسمياً تجنباً لمواجهة التعقيدات الإدارية والمالية، التي تسهم في الحد من السيطرة على تنظيم الاقتصاد الرسمي للدولة.

وفي ظل تراجع المستويات الاقتصادية للأفراد والدول، وتنامي ظاهرة الضعف الحاصل في هيكلية الاقتصادات الوطنية في دول العالم الثالث، فقد بات من الذكاء والحكمة أن تتوجه السياسات الحكومية نحو دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لما لها من دور مؤثر في تنمية الاقتصاد المحلي، وتطوير وسائل الإنتاج وتنوّعه وتوفير فرص عمل تسهم في محاربة ظاهرتي الفقر والبطالة، وتعزيز طموحات الأفراد وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً، خاصة وأنها لا تحتاج إلى رأسمال كبير، سواء كان ذلك في قطاعات الصناعة أو التجارة أو الخدمات.

إن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يحتاج إلى اعتماد معايير وسياسات تقوم الحكومات من خلالها في دعم الأفكار الإبداعية للشباب والتقليص من معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتضمن لهم السعي نحو تأسيس مشاريعهم بسهولة ومن دون عقبات؛ كشحّ التمويل وارتفاع كلف الإنتاج وفرض رسوم وضرائب مرتفعة على المؤسسين، والتي ستؤدي بدورها إلى إيقاف عجلة النمو الاقتصادي الوطني، وتصبح بالتالي عائقاً أمام فرص النهوض والاستدامة.

لقد كان لدولة الإمارات العربية المتحدة، أسباباً أخرى في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة؛ فهذا النوع من المشاريع يعدّ رافداً مهماً في تعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي، ويسهم في التحول إلى اقتصاد المعرفة المستند إلى الابتكار، ويعزز التوجه نحو ركيزة التنوع الاقتصادي لبناء قاعدة صلبة لمرحلة ما بعد النفط، ويسهم في إطلاق مبادرات نوعية تستند إلى استراتيجيات داعمة لقدرات رواد الأعمال، من خلال توفير بيئة جاذبة، تحرص على دعم استدامة ونمو الشركات، لما لها من أهمية رفع مستوى تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنمية المستدامة على مستوى الدولة.

في أحدث إصدار لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي لعام 2017، احتلت الإمارات المركز الأول عربياً، نتيجة الجهود المستمرة والالتزام الجاد للحكومات والمؤسسات الاتحادية والمحلية في تسهيل الأعمال. فقد حلت ضمن أفضل 20 دولة عالمياً في خمسة محاور، هي: المركز الأول عالمياً في سهولة دفع الضرائب، والرابع عالمياً في سهولة استخراج تراخيص البناء وسهولة توصيل الكهرباء، والمركز التاسع عالمياً في حماية المستثمرين الأقلية، والمركز 11 عالمياً في سهولة تسجيل الملكية.

وكشف تقرير حول «وضع الاستثمارات الرقميّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2013 – 2016» أن الإمارات سيطرت على حجم ريادة الأعمال الرقمية في المنطقة بنحو (918) مليون دولار من تلك الاستثمارات خلال عام 2016، ما يعني أن الدولة تقوم بتمويل هذه المشاريع وتطورها بشكل يضمن لها الانطلاق نحـو الإقليميــة والعالميــة في وقت قريب.

إن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة على اختلاف قطاعاتها هو حالة مستمرة ومستدامة، لا يتوقف الأمر فيها على تسهيل تسجيلها وممارسة أعمالها، إنما يحتاج إلى توفير الاستشارات الإدارية لرواد الأعمال الشباب وأصحاب المشاريع، إضافة إلى ضرورة تخفيف شروط الإقراض والتراخيص، والحرص على تقديم دعم مالي مستمر عبر صناديق تمويلية ميسرة، حتى تصبح هذه المشاريع قادرة لاحقاً على الدخول إلى السوق والتعرف على آلياته وتحقيق الأرباح والقدرة على مواجهة صعوبات عالم الأعمال.

جميع الآراء الواردة في "قضايا راهنة" تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز