يحرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بوصفه مؤسسة علمية بحثية أنشئت من أجل تعميم منهج البحث العلمي وترسيخه في المجتمع، على الاستمرار في تأدية رسالته بدأب وإصرار، ذلك أن هذا النهج هو سمة الأمم المتقدمة ونبراسها في رسم استراتيجياتها واتخاذ قراراتها. وفي هذا الإطار عمل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ تأسيسه في آذار/مارس 1994 على دعم البحث العلمي وتطويره ليتناسب مع احتياجات المجتمع وتطلعاته. وقد حقق المركز إنجازات بحثية في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية والعسكرية الاستراتيجية المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة بصفة خاصة، ودول الخليج العربية والمنطقة العربية والعالم بصفة عامة. كما حقق نجاحا ملموسا في استقطاب وتطوير مهارات الكوادر الوطنية الواعدة في مجال الدراسات والبحوث من أجل خدمة المجتمع المحلي بفاعلية.

لقد أخذ المركز على عاتقه إعداد الدراسات التي تخدم السياسات الراهنة والمستقبلية للدولة، استنادا إلى المعلومات الموثوقة والإحصاءات الدقيقة التي توفرها قواعد المعلومات في المركز والتي يجري تطويرها وتحديثها باستمرار، اعتمادا على المصادر المختصة والمتنوعة.

وبتوفيق من الله، وبفضل التوجيهات السديدة التي حظي بها المركز ولا يزال، استطاع أن يحقق العديد من أهدافه من خلال ما قام به من نشاطات متنوعة كانت ترجمة واقعية لتطلعات المركز وخطته الطموحة، ونذكر في هذا السياق العديد من الإصدارات العربية والإصدارات الأجنبية، سواء منها الأصلية أو المترجمة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية، والتي لاقت اهتماما ملحوظا من السادة القراء والمهتمين. وفي الوقت ذاته نظم المركز فعاليات ونشاطات علمية متنوعة من المؤتمرات، والندوات، والمحاضرات، وورش العمل، والتي تناولت موضوعات حيوية تهم دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي خصوصا، كما قام المركز برصد وتحليل ما يجري على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية، وترجم هذا الاهتمام بإصدار النشرات الإعلامية التي توفر لأصحاب القرار الرؤية المبنية على المتابعة الدقيقة والتحليل الموضوعي الرصين. وكان للمركز قصب السبق في إنجاز أول قاعدة معلومات شاملة عن دولة الإمارات العربية المتحدة والمركز على شبكة الإنترنت عام 1996.

إن الإنجازات والإسهامات المتنوعة التي حققها المركز، ما كان لها أن تتحقق لولا الرعاية الكريمة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والدعم المستمر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة - حفظه الله ورعاه - والاهتمام المشكور من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فضلا عن حرصهما على دعم المركز بتوجيهاتهما السديدة التي من شأنها الارتقاء بنشاط المركز وإنجازاته إلى الأفضل على الدوام، بإذن الله عز وجل.

والله ولي التوفيق.

جمال سند السويدي